تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

تغييرات مفاجئة في البعثة الأمريكية الخاصة بسوريا وسط تحولات سياسة واشنطن

خاص – نبض الشام

في خطوة غير متوقعة، أقدمت واشنطن على إعادة هيكلة فريقها الدبلوماسي المعني بالملف السوري، ما أدى إلى استبعاد عدد من أبرز الدبلوماسيين. تأتي هذه التغييرات بالتزامن مع تحولات واضحة في سياسة الولايات المتحدة تجاه دمشق، ومساعٍ لدمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة السورية. كما تتزامن مع زيارة تاريخية لوزير الخارجية السوري إلى واشنطن لأول مرة منذ عقود.

مغادرة دبلوماسيين بارزين
كشفت مصادر مطلعة عن استبعاد عدد من كبار الدبلوماسيين الأميركيين المعنيين بالملف السوري خلال الأيام الماضية، في خطوة مفاجئة أثارت دهشة موظفي البعثة الأميركية الإقليمية الخاصة بسوريا في إسطنبول. هؤلاء الدبلوماسيون كانوا يرفعون تقاريرهم مباشرة إلى المبعوث الأميركي الخاص توماس باراك، لكنهم وجدوا أنفسهم خارج مواقعهم في وقت تتحرك فيه واشنطن لتسريع مساعيها لدمج الأكراد السوريين ضمن الإدارة المركزية في دمشق.

إعادة هيكلة مفاجئة
وقال مصدر دبلوماسي أميركي لـ”رويترز” إن مجموعة من موظفي برنامج إعادة التوطين أُبلغوا بانتهاء مهامهم ضمن خطة لإعادة تنظيم الفريق، مؤكداً أن هذه الخطوة لن تؤثر على السياسة الأميركية تجاه سوريا، وأن القرار لا يعكس خلافات مع باراك أو البيت الأبيض. وأشارت مصادر دبلوماسية غربية وأميركية إلى أن هذه الإجراءات جاءت بشكل مفاجئ وغير إرادي، فيما امتنعت الخارجية الأميركية عن التعليق مكتفية بالقول إن “الموظفين الأساسيين ما زالوا يعملون على القضايا السورية من مواقع متعددة”.

تحوّل في السياسة الأميركية
تأتي هذه التغييرات في سياق تحول يقوده باراك منذ تعيينه في مايو الماضي، نحو نهج إقليمي يدعم بقاء سوريا موحدة تحت قيادة الرئيس أحمد الشرع الذي تولى السلطة بعد إطاحة بشار الأسد أواخر العام الماضي. وكان المبعوث الأميركي المقرّب من الرئيس دونالد ترامب قد حثّ قوات سوريا الديمقراطية على تسريع تنفيذ اتفاق مارس الماضي، الذي يقضي بوضع المناطق الخاضعة لسيطرتها تحت سلطة الدولة السورية ودمج مقاتليها ضمن قوات الأمن الوطني.

خلافات حول التعامل مع “قسد”
أوضح دبلوماسي غربي لـ”رويترز” أن أحد أسباب الاستغناء عن بعض الموظفين هو تباين وجهات النظر بينهم وبين باراك بشأن كيفية التعامل مع “قسد” وعلاقتها بالرئيس الشرع، من دون تقديم تفاصيل إضافية. بينما شددت مصادر أخرى على أن هذه القرارات ليست نتيجة خلافات سياسية معلنة، بل جزء من إعادة تنظيم أوسع للفريق الأميركي المكلف بسوريا.

زيارة تاريخية لواشنطن
في تطور متزامن، وصل وزير الخارجية وشؤون المغتربين السوري أسعد الشيباني إلى واشنطن يوم الخميس، في أول زيارة رسمية لوزير خارجية سوري للعاصمة الأميركية منذ 25 عاماً. وأوضحت مصادر أن الشيباني والوفد المرافق له سيعقدان اجتماعات مع مشرعين أميركيين وأعضاء في مجلس الشيوخ لمناقشة العقوبات التي فرضتها واشنطن على سوريا بموجب قوانين مثل قانون قيصر، والسعي إلى رفعها بشكل دائم.

تعكس هذه الخطوات الأميركية، من إعادة هيكلة البعثة الخاصة بسوريا إلى استقبال وزير الخارجية السوري في واشنطن، ملامح تحوّل كبير في السياسة الأميركية تجاه الملف السوري. وبينما تسعى واشنطن لترتيب أوراقها الميدانية والسياسية، يبقى السؤال المطروح حول مدى تأثير هذه التغييرات على مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة وسوريا ومسار التسوية في المنطقة.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى